:: رابطة الاقصر | بوابات الاقصر | الاقصر الآن ::
 
 
 

الأقصر في :2015/03/10

لأكون الذى لم أكنه



هابو
هابو
مقال للشاعرة الأقصرية : عزة شرقاوى - منقول

لأكون الذى لم أكنه

الجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه
يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة والأوجه الغائبة.
انه بوح أمل دنقل الذى وددت أن أبدأ به هذه الرؤية التى أحاول من خلالها اكتشاف مساحات الكتابة فى الجنوب .

هل ما قاله أمل الجنوبى الثائر ينطبق على النفس الانسانية بشكل عام سواء كانت ذكر أم أنثى ؟

فالجنوب بما له وما عليه له خصوصيته التى تشكل التجربة الابداعية وتعطى لها تفردها وان كانت التجارب النسوية الابداعية قليلة لكننى أعتبرها تجارب قديمة موازية للحزن والفقد ومن أهم مظاهرها فن العدودة وهو فن شفاهى هي عبارة عن أربعة أبيات كل شطرين منها علي بحر البسيط وينتهيان بحرف الروي. وتختلف قافية أول شطرين عن الشطرين الآخرين كما تعتمد علي مفردات صعيدية تمثل الغناء الحزين في جنوب مصر.


والسؤال الذى يلح على الذهن هنا لماذا يتم تصنيف الأدب الى أدب نسوى وأدب ذكورى ؟

فالأدب منتج انسانى تتحكم فيه الموهبة والثقافة ومقدرة الكاتب على صياغة العالم من حوله .أما بالنسبة لقلة عدد الكاتبات فهو أمر طبيعى فى مجتمع منغلق على ذاته يضج بالفقر والأميه والقهر السياسى والاجتماعى والاقتصادى وبالرغم من أن التكنولوجيا الحديثة قد خففت من وطأة هذا الانغلاق وجعلت الوضع أكثر انفتاحاً على العالم لكن تظل اشكالية الكتابة كمطلب انسانى يتأثر بالمتغيرات والثقافات التى نعيش فيها ومحاولات البعض لفرض السيطرة بشكل أو بآخر.

إن المرأة وإن كانت تهتم بقضاياها وباللحظات الانسانية الخاصة بها كجنس مختلف لكن ذلك يجب ألا يشكل محوراً رئيسيا للمنتج الابداعى فانا أكتب لاكتشف العالم من حولى أكتب للشجرة التى نشأت تحتها وللنخلة التى أكلت من تمرها وللأرض التى قست على وفى ذات الوقت احتوتنى وللحجر الذى أبوح له بسرى أكتب لا لأكون كما أنا ولكن لأكون الذى لم أكنه فكتابتى لا تقف عند حدود تجربتى الخاصة وان كانت تنبثق منها .

انها تراكمات ثقافية من خبرات وتجارب فالكاتب سواء ذكر أو أنثى لا يكتب فقط ليرصد الحياتى والمعاش من حوله ولكنه طاقة تنبثق من ألفاظ ودلالات لها قدرة عجيبة على الرصد والتغيير. يثور على كل ما هو مسكوت عنه ليفضح الواقع ولا يتجاوزه الكاتب كائن نورانى يرى البشرية بوجهها الغائب وينظر لأدق الأشياء من حوله ليحولها الى كائنات محلقة ولكن المنجز الأدبى بشكل عام والمنجز النسوى بشكل خاص يحتاج الى الكثير فى ظل الزخم الموجود والتشابه فى الطرح .يحتاج الى إضافة وتميز فى اللغة والصياغة والخروج على المألوف وأنا أؤمن أن كل كتابة هى وليدة البيئة التى خرجت منها تراكيبها اللغوية ومعاناتها الانسانية. وبحكم نشأتى الجنوبية فى مدينة الأقصر وبالتحديد قرية الكرنك التى تأخذا شكلاً متفرداً عن أى قرية بالمعنى المعروف حيث يغلب الحجر والرمال والأسوار ووجوه التماثيل الصامته ,نقيق الضفادع بالليل ودبيب العقارب فى الأرض وحركة السياح والاختلاط بالثقافات المختلفة كل هذا كان لها أثره فى أسلوب الكتابة لدى لغة ودلالة .

 

 

 

يجب تسجيل الدخول أولا حتي تتمكن من التعليق

تسجيل دخول || للتسجيل اضغط هنا