:: رابطة الاقصر | بوابات الاقصر | الاقصر الآن ::
 
 
 

مايو 2013

الأقصر وجدلية الأثر والبشر - عزة شرقاوى
 
من المفارقات الغريبة والقدرية للثورة ما حدث فى الأقصر قبل 25 يناير وبعد 25 يناير هذه المدينة التى أصبحت محافظة بقرار جمهورى من الرئيس السابق مبار ك رقم378لسنة 2009 بتاريخ 9\12\2009 بإنشاء محافظة الأقصر وضم مركزى أرمنت واسنا للاقصر وأصبح العيد القومى لها يوم 9 ديسمبر بدلاً من تاريخ إكتشاف مقبرة توت عنخ أمون . فالأقصرمدينة لها خصوصيتها فهى تجمع بين الماضي والحاضر وتحتفظ بثلث آثار العالم وكان هذا القرار فرحة غامرة لمركزى أرمنت واسنا على اعتبار أن الأنظار ستوجه لهذه المراكز المحرومة ولكن للأسف كل الأنظار توجهت ناحية الاستثمارات الغريبة والمجهولة وبيع الأراضى وتشريد البشر بدءاّ من المثلث الذهبى وهو احياء طريق الكباش بين معبدى الأقصر والكرنك بطول 2.7 كيلومتر، والذى يهدف لتحويل الأقصر لأكبر متحف مفتوح فى العالم بالتعاون مع منظمة اليونسكو . ولا شك أن احياء طريق الكباش سيضيف للمدينة العريقة الكثير لو كان هذا المشروع اقتصر منذ البداية على مجرد إزالات محدودة ولم يتم هدم جزءكبير من المدينة وتشريد البشروهدم مدارس ومراكز شباب ومناطق حيوية .ومع كم التعديات والهدم الذى لا نهاية له شعر المواطنون بالفخ وبأن هذا المشروع ظاهره الرحمه وباطنه من قبله العذاب وهنا أتذكر ما حدث فى قرية المريس غرب الأقصرالتى تصدت للقرارات الجائرة قبل الثورة من رئيس الوزراء بمصادرة أراضيهم لبناء مشروع مارينا للبواخر وفنادق لصالح مستثمرين وذلك بمصادرة 550 فدان من أجود الأراضى الزراعية بمصر وتشريد 12 ألف مواطن يعيشون ويسكنون بهذه الأراضى هذا فضلا عن هدم بيت لوجران الأثرى الذى كان فى مواجهة معبد الكرنك وهدم منازل القرنة والكرنك وكلها إضافات معمارية لا يمكن تجاهلها بل إن هدمها يبتر بوحشية جزءاً هاماً من التاريخ ويفرغ هذه الأماكن من علاقة تربط الأثر بالبشر ونسى هذا النظام المتعجرف أنه من أهم مقومات السياحة فى الأقصر ربط الأثر بالبشر وفى يوم20 ينايرطالعتنا الأهرام بتحقيق صحفى عن افتتاح المثلث الذهبى يوم 27 يناير وتفريغ المساحة بين معبدى الأقصر والكرنك بالكامل لانشاء مشروعات سياحية ونافورات راقصة ,وليس طريق الكباش وحده ولكن القدر لم يمهل النظام السابق ولم يمنحه الفرصة لتحقيق خطته الشيطانية فنزلت عليهم لعنة الفراعنة وقامت الثورة يوم 25 يناير ليقف أهالى الكرنك فى غياب تام للأمن يدافعون عن تراثهم ومقدراتهم وأرض الأجداد . وهنا يجب على النظام الحالى أن يعى الدرس جيداً وأن البشر وحدهم هم من سيحافظون على تراثهم ضد أى متعصب أو طاغى أولص فتفريغ الأماكن الأثريه من مضامينها البشرية والعلاقات الانسانية المتبادلة جريمة لن يغفرها التاريخ .

التعلقيات

يجب تسجيل الدخول أولا حتي تتمكن من التعليق

تسجيل دخول || للتسجيل اضغط هنا

العودة الى البوابة